ابن أبي الحديد

161

شرح نهج البلاغة

( 278 ) الأصل : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيرت أشياء . الشرح : لسنا نشك إنه كان يذهب في الأحكام الشرعية والقضايا إلى أشياء يخالف فيها أقوال الصحابة ، نحو قطعه يد السارق من رؤوس الأصابع ، وبيعه أمهات الأولاد ، وغير ذلك ، وإنما كان يمنعه من تغير أحكام من تقدمه اشتغاله بحرب البغاة والخوارج ، وإلى ذلك يشير بالمداحض التي كان يؤمل استواء قدميه منها ، ولهذا قال لقضاته : ( اقضوا كما كنتم تقضون حتى يكون للناس جماعة ) ، فلفظة ( حتى ) - هاهنا مؤذنة بأنه فسح لهم في اتباع عادتهم في القضايا والاحكام التي يعهدونها إلى أن يصير للناس جماعة ، وما بعد ( إلى ) و ( حتى ) ينبغي أن يكون مخالفا لما قبلهما . فأما أصحابنا فيقولون : إنه كان فيما يحاول أن يحكم بين الناس مجتهدا ، ويجوز لغيره من المجتهدين مخالفته . والامامية تقول : ما كان يحكم إلا عن نص وتوقيف ، ولا يجوز لأحد من الناس مخالفته . والقول في صحة ذلك وفساده فرع من فروع مسألة الإمامة ( 1 ) .

--> ( 1 ) د : ( الامامية ) .